ابن كثير
43
السيرة النبوية
بوجهه الذي يريد ، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ - يريد الديوان - قال كعب : فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن سيخفى له ما لم ينزل فيه وحى الله وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم [ تلك الغزوة ( 1 ) ] حين طابت الثمار والظلال . وتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ، فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئا ، فأقول في نفسي : أنا قادر عليه . فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد ، فأصبح رسول الله والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا ، فقلت : أتجهز بعد يوم أو يومين ثم ألحقهم . فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئا ، ثم غدوت ثم رجعت ولم أقض شيئا . فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو ، وهممت أن أرتحل فأدركهم - وليتني فعلت - فلم يقدر لي ذلك . فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله فطفت فيهم أحزنني أنى لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه النفاق ، أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء . ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا ، فقال وهو جالس في القوم بتبوك : " ما فعل كعب ؟ " فقال رجل من بني سلمة : يا رسول الله حبسه برداه ونظره في عطفيه . فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلت ، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا . فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم . * * * قال كعب بن مالك : فلما بلغني أنه توجه قافلا حضرني همى ، وطفقت أتذكر الكذب وأقول : بماذا أخرج غدا من سخطه ؟ واستعنت على ذلك بكل ذي رأى من
--> ( 1 ) من صحيح البخاري .